اللغة:
برنامج الصلوات
السبت
05:40 pm
المسبحة الوردية يليها القداس الإلهي
الأحد
07:00 am
القداس الأول
10:15 am
القداس الثاني
الاثنين
04:40 pm
المسبحة الوردية يليها القداس الإلهي
الثلاثاء
04:40 pm
المسبحة الوردية يليها القداس الإلهي
الأربعاء
04:40 pm
المسبحة الوردية يليها القداس الإلهي
الخميس
04:40 pm
المسبحة الوردية يليها القداس الإلهي
الجمعة
04:40 pm
المسبحة الوردية يليها القداس الإلهي
تأملات: أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيّين
2012-01-22   03:44     

أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيّين 2012
كُلُّنا سنَتَغَيَّرُ بِغَلَبَةِ رَبِّنا يَسُوعَ الْمَسِيح
(راجع 1 كور 15: 51-58)
(اختار مجلس الكنائس العالميّ والمجلس الحبريّ لتعزيزي وحدة المسيحيّين هذه المراجع الكتابية لأسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيّين لسنة 2012)

اليوم الأول: نتغيّر بالمسيح الخادم
اليوم، نلتقي بالمسيح الذي يتقدّم نحو الغلبة من خلال الخدمة. نراه كالذي «لم يأتِ ليُخدَم بل ليَخدُم وليبذل نفسَه فديةً عن كثيرين» (مر 10: 45). وبالتالي فإنّ كنيسة المسيح مدعوة إلى أن تكون جماعة خدمة. وإذا شرعنا سويًا، بمواهبنا المختلفة، كي نخدم البشريّة، عندئذٍ تظهر جليًّا وَحدتنا في المسيح.
من نبوءة زكريا 9: 9-10: ملكٌ عادلٌ ومنصورٌ ووديع

9 إِبْتَهِجي يا بنتَ صِهيَونَ، واَهتفي يا بِنتَ أُورُشليمَ ها مَلِكُكِ يأتيكِ عادلاً مُخلِّصًا وديعًا راكبًا على حمارٍ، على جحشٍ اَبنِ أتانٍ. 10 سأقضي على مَركباتِ الحربِ في أفرايمَ، والخيلِ وأقواسِ القِتالِ في أورُشليمَ، فيَتكلَّمُ مَلِكُكِ بالسَّلامِ للأُمَمِ ويكونُ سُلطانُهُ مِنَ البحرِ إلى البحرِ ومِنَ النَّهرِ إلى أقاصي الأرضِ.
المزمور 131: لم يستكبر قلبي

1 ما أطيبَ وما أحلى أنْ يُقيمَ الإخوةُ معًا، 2 فذلِكَ مِثلُ الزَّيتِ الطَّيِّبِ على الرَّأسِ، النَّازِلِ على اللِّحيةِ، لحيةِ هرونَ، النَّازِلِ على طَوقِ قميصِهِ، 3 ومِثلُ نَدَى حَرمونَ النَّازلِ على جبَلِ صِهيَونَ. هُناكَ أوصى الرّبُّ بالبَركَةِ والحياةِ إلى الأبدِ.

من رسالة القدّيس بولس إلى أهل رومة روم 12: 3-8: لنا مواهب مختلفة لخدمة بعضنا بعضًا
3 وأوصي كُلَّ واحدٍ مِنكُم بِفَضلِ النِّعمةِ الموهوبَةِ لي أنْ لا يُغاليَ في تَقديرِ نَفسِهِ. بَلْ أنْ يتَعَقَّلَ في تَقديرِها، على مِقدارِ ما قسَمَ اللهُ لَه مِنَ الإيمانِ. 4 فكَما أنَّ لَنا أعضاءً كثيرةً في جسَدٍ واحدٍ، ولِكُلِّ عُضوٍ مِنها عَمَلُهُ الخاصُّ بِه، 5 هكذا نَحنُ في كَثرَتِنا جسَدٌ واحدٌ في المَسيحِ، وكُلُّنا أعضاءٌ بَعضُنا لِبَعضٍ، 6 ولَنا مَواهِبُ تَختَلِفُ باَختِلافِ ما نِلنا مِنَ النِّعمَةِ: فمَنْ لَه مَوهِبَةُ النُّبوءَةِ فلْيَتَنبَّأْ وفقًا لِلإيمانِ، 7 ومَنْ لَه مَوهِبَةُ الخِدمةِ فلَيخدُمْ، ومَنْ لَه موهِبَةُ التَّعليمِ فليُعَلِّمْ، 8 ومَنْ لَه موهِبَةُ الوَعظِ فَليَعِظْ، ومَنْ يُعطي فَليُعطِ بِسَخاءٍ، ومَنْ يَرئِس فَليَرئِسْ باجتِهادٍ، ومَنْ يَرحَم فلْيَرحَمْ بسُرورٍ.

من إنجيل القدّيس مرقس 10: 42-45: ابنُ الإنسان لم يأتِ ليُخدَم بل ليَخدُم
42 فدَعاهُم يَسوعُ وقالَ لهُم: «تَعلَمونَ أنَّ رُؤَساءَ الأُمَمِ يَسودونَها، وأنَّ عُظَماءَها يتَسَلَّطونَ علَيها. 43 فلا يكُنْ هذا فيكُم، بل مَنْ أرادَ أنْ يكونَ عَظيمًا فيكُم، فلْيكُنْ لكُم خادِمًا. 44 ومَنْ أرادَ أنْ يكونَ الأوَّلَ فيكُم، فليَكُنْ لجَميعِكُم عَبدًا. 45 لأنَّ اَبنَ الإنسانِ جاءَ لا ليَخدِمَهُ النّـاسُ، بل ليَخدِمَهُم ويَفديَ بِحياتِهِ كثيرًا مِنهُم».
________________________________________

التأمّل الروحيّ
قد تحقق مجيء المسيح وإنتصاره في الخدمة. يريد يسوع أن تملأ روح الخدمة قلوب تلاميذه، ويعلّمنا أنّ العظمة الحقيقيّة تكمن في خدمة الله والقريب. يعطينا المسيح الشجاعة لنكتشف أنّ الخدمة، بالنسبة لله، هي السلطة الحقيقيّة، كما يقول أحد المسيحيّين من القرون الأولى.
إنّ نبوّة زكريا، التي تتحدّث عن ملكٍ منتصر ومتواضع، تحقّقت في شخص يسوع المسيح. هو ملك السلام الذي أتى عند ذويه في أورشليم، مدينة السلام. هو لم يدخل هذه الأخيرة بالحيلة أو بالعنف، بل بالوداعة والتواضع.
يصف المزمور 131، بطريقة موجزة إنما معبرّة، السلام الداخلي الذي ينتج عن التواضع. فصورة الأم وابنها تعني حنان الله وتدعو جماعة المؤمنين إلى الثقة به.
يحثّنا بولس الرسول على أن نقيّم ذاتنا بحشمة وتواضع وعلى أن نعي قدراتنا الشخصيّة. وإن وُجدت بيننا مواهب متنوّعة فنحن نكوّن جسدًا واحدًا في المسيح. في إنقساماتنا، أعطى الله مواهب مختلفة لكلٍّ من التقاليد، ونحن مدعوون إلى أن نضعها في خدمة بعضنا البعض.
"لأنّ ابن الإنسان لم يأتِ ليُخدم بل ليَخدم ويبذل نفسه فديةً عن كثيرين" (مر 10: 45). بقبوله أن يكون خادمًا إفتدى المسيح رفضنا بأن نخدم الله. فكان أمامنا المثال لإعادة العلاقات السليمة بين جميع البشر: "مَن أراد أن يصير فيكم عظيمًا فليكن لكم خادمًا"، هذه هي المقاييس من الآن وصاعدًا للعظمة والصدارة.
يذكّرنا القديس بولس، في رسالته إلى أهل روما، بأنّ العطايا المختلفة التي مُنحت لنا (النبوّة، الخدمة، التعليم، الوعظ، العطاء، التدبير، الرحمة) تهدف إلى الخدمة. مهما كنّا مختلفين فنحن جميعًا جسدٌ واحدٌ وأعضاءُ بعضنا لبعض. وإن استعملنا مواهبنا المتنوّعة في خدمة البشرية نظهر للآخرين وَحدتنا في المسيح. عملُ المسيحيين المشترك في سبيل البشرية، لمحاربة الفقر والجهل، لحماية المقهورين، لنشر السلام والمحافظة على الحياة، لتطوير العلوم والثقافة والفن، هم تعبير عن المسكونيّة العملية التي تحتاجها الكنيسة والعالم. إن تمثّلنا بالمسيح الخادم نشهد بصدقٍ للإنجيل، فنلمس لا العقول فقط، بل أيضًا القلوب. هذه الخدمة المشتركة هي علامة لمجيء ملكوت الله، ملكوت المسيح الخادم.

صلاة
أيها الإله القدير والأزلي، عندما سلك ابنك طريق الخدمة، سار بنا من عجرفة العصيان إلى تواضع القلب. أعطنا أن نتّحد بعضنا مع بعض بروحك القدّوس، كي نعكس، من خلال خدمة إخوتنا البشر، وجهك الحقيقي، أنت يا من تحيا وتملك إلى دهر الداهرين. آمين.

أسئلة للتفكير
1- ما هي الخدم الأكثر تهديدًا من الكبرياء والعجرفة؟
2- ماذا يجب أن نفعل كي تصبح مجمل المسؤوليات في الكنائس وسيلة للخدمة؟
3- في مجتمع اليوم، ماذا يمكن للمسيحيّين المنتمين إلى تقاليد كنسيّة مختلفة أن يفعلوا سويًا، لا كلاً على حدة، كي يُظهروا وجه المسيح الخادم؟
 

اليوم الثاني: نتغيّر في انتظارنا الصبور للربّ
يرتكز اهتمامنا اليوم على انتظارنا الصبور للربّ. كي ننجح في أيّ تغيّرٍ ونبلغ مبتغانا، وجب علينا أن نتسلّح بالمثابرة والصبر. إضافةً إلى ذلك، إنّ تضرّعنا إلى الله، كي نفلح في تغيّرنا، مهما كان هذا التغيّر، هو فعل إيمانٍ وثقة بوعوده. انتظار الربّ يسوع هو أمرٌ أساسيّ للذين يصلّون في هذا الأسبوع من أجل وَحدة منظورة للكنيسة. تتطلّب جميع النشاطات المسكونيّة وقتًا وانتباهًا متبادلاً والتزامًا ملموسًا مشتركًا. فكلّنا مدعوون إلى أن نتعاون مع عمل الروح القدس الذي يوحّد المسيحيّين.
من كتاب صموئيل الأوَّل 1: 1-20: انتظار حنّه بثقةٍ وصبر

1 كانَ رَجلٌ مِنَ الرَّامةِ مِنْ جبَلِ أفرايمَ اَسمُهُ ألقانَةُ بنُ يَروحامَ بنِ أَلِيهُوَ بنِ توحوَ بنِ صُوفٍ الأفرايميِّ. 2 وكانَت لَه زَوجتانِ، إحداهُما حَنَّةُ والأخرى فِنِنَّةُ. فرُزِقَت فِنِنَّةُ بَنينَ، وأمَّا حَنَّةُ فما كانَ لها بَنونَ. 3 وكانَ ألقانَةُ يَصعدُ مِنْ مدينتِهِ كُلَ سنَةٍ لِيسجدَ لِلرّبِّ القديرِ ويُقدِّمَ لَه الذَّبائحَ في شيلوهَ، حَيثُ كانَ حِفني وفِنحاسُ، اَبنا عالي، كاهنَينِ لِلرّبِّ. 4 وكانَ إذا قدَّمَ ألقانَةُ الذَّبيحةَ لِلرّبِّ أعطى فِنِنَّةَ زَوجتَهُ وبَنيها وبَناتِها حِصَصًا مِنَ الذَّبيحةِ 5 وأمَّا حَنَّةُ فيُعطيها حِصَّةً واحدةً معَ أنَّهُ كانَ يُحِبُّها، لأنَّ الرّبَّ جعَلَها عاقِرًا. 6 وكانَت فِنِنَّةُ ضَرَّتُها تُغضِبُها وتُهينُها بِسبَبِ ذلِكَ. 7 وهكذا كانَ يَحدُثُ كُلَ سنَةٍ عِندَ صُعودِهِم إلى بَيتِ الرّبِّ، فكانَت فِنِنَّةُ تُغضِبُها فتبكي حَنَّةُ ولا تأكُلُ. 8 فقالَ لها ألقانَةُ زَوجها: «يا حَنَّةُ، لماذا تبكينَ ولا تأكُلينَ؟ ولماذا يكتئِبُ قلبُكِ؟ أما أنا خيرٌ لكِ مِنْ عشَرَةِ بَنينَ؟»

9 بَعدَ أنْ أكلوا وشرِبوا في شيلوهَ، قامَت حَنَّةُ، ووقَفَت أمامَ الرّبِّ تُصلِّي. وكانَ عالي الكاهنُ جالِسًا على كُرسيٍّ عِندَ مدخلِ هيكَلِ الرّبِّ. 10 فصلَّت إلى الرّبِّ بِمَرارةٍ وبَكَت 11 ونذَرَت نَذْرًا وقالَت: «أيُّها الرّبُّ القديرُ، إذا نظَرْتَ إلى شَقاءِ أمَتِكَ وذَكرْتَني وما نَسيتَني، بل رزَقتَني مولودًا ذَكَرًا، فأنا أُكَرِّسُهُ لكَ كُلَ حياتِهِ، دونَ أنْ يَقُصَ شَعرَ رأسِهِ». 12 وأطالَت حَنَّةُ صلاتَها لِلرّبِّ، وكانَ عالي الكاهنُ يُراقِبُ فَمَها. 13 كانَت تُصلِّي في قلبِها، وشَفتاها تتَحرَّكانِ ولا تُخرِجانِ صوتًا، فظنَّهَا عالي سَكْرى. 14 فقالَ لها: «إلى متى أنتِ سَكْرى؟ أفيقي مِنْ خمرِكِ». 15 فأجابَت: «لا يا سيِّدي. أنا اَمرأةٌ حزينةُ النَّفْسِ لم أشربْ خمرًا ولا مُسكِرًا، بل أكشِفُ نفْسي أمامَ الرّبِّ. 16 فلا تَحسِبْ أمَتَكَ مِنْ بَناتِ السُّوءِ، فأنا أطَلتُ الصَّلاةَ مِنْ شِدَّةِ الحُزنِ والغَمِّ». 17 فأجابَها عالي: «إذهَبي بِسلامِ، وإلهُ إِسرائيلَ يُعطيكِ ما طلَبْتِ مِنهُ». 18 فقالَت: «أرجو يا سيِّدي أنْ أحظى بِعَطفِكَ». ومَضَت في طريقِها، وأكلَت، وزالَ الحُزنُ عَنْ وجهِها.

19 وبكَّرَ ألقانَةُ وأهلُ بَيتِهِ في الصَّباحِ وسجدوا لِلرّبِّ، ثُمَ رجعوا إلى منزِلِهِم في الرَّامةِ. ونامَ ألقانَةُ معَ حَنَّةَ زَوجتِه واَستَجابَ الرّبُّ صلاتَها، 20 فحَبِلَت في تِلكَ السَّنةِ ووَلَدَتِ اَبنًا ودَعتْهُ صَموئيلَ لأنَّها قالَت: «مِنَ الرّبِّ طَلَبتُهُ».

المزمور 40: الانتظار الصبور للربّ
2 رَجوتُ الرّبَّ كثيرًا، فمالَ إليَ وسَمِعَ صُراخي. 3 أصعَدَني مِنْ جبِّ الهَلاكِ، ومِنْ مُستنقَعِ الطِّينِ اَنْتَشلني. أقامَ على الصَّخرةِ قدَميَ، وثَبَّتَ لي خطواتي. 4 لَقَّنَني نشيدًا جديدًا، نشيدَ تَهليلِ إلهِنا. يَرى الكثيرونَ هذا فيَخافونَ وعلى الرّبِّ يتَوَكَّلونَ. 5 هَنيئًا لِمَن يتَوكَّلُ على الرّبِّ، ولا يُداري الطُّغاةَ الكاذِبينَ. 6 ما أكثَرَ عجائبَكَ لنا، وتَدابيرَك أيُّها الرّبُّ. يا مَنْ لا شَبيهَ لهُ. كيفَ لي أنْ أُحَدِّثَ بها، فهيَ أعظَمُ مِنْ أنْ تُحصَى. 7 بِذبيحةٍ وتقدِمةٍ لا تُسَرُّ، ومُحرَقةً وذبيحةَ خطيئةٍ لا تَطلُبُ، لكِنْ أذُنانِ مفتوحتانِ وَهَبْتني، 8 فقلتُ: «ها أنا آتٍ». أما كُتِبَ عليَ في طَيِّ الكتابِ 9 أنْ أعمَلَ ما يُرضيكَ يا إلهي؟ في هذا مَسَرَّتي يا ربُّ، ففي صَميمِ قلبي شريعَتُكَ. 10 بَشَّرْتُ بِعَدلِكَ في الجموعِ الكبيرةِ، وما أطبَقْتُ شَفَتَّي، وأنتَ يا ربُّ تعرِفُ، 11 ولا كتمتُ عَدلَكَ في قلبي، بل بِأمانَتِكَ وخلاصِكَ تَحَدَّثْتُ. وما أخفَيتُ رَحمتَكَ وحَقَّكَ، يا ربُّ في الجموعِ الكبيرةِ. 12 لا تَمنَعْ يا ربُّ رَحمتَكَ عَنِّي، فرَحمتُكَ وأمانتُكَ دومًا يَنصُرانِني. 13 أحاطَت بي شُرورٌ لا تُحصَى، ولَحِقَت بي آثامي فلا أُبصِرُ، فهيَ أكثرُ مِنْ شَعْرِ رأسي، وها قلبي يا ربُّ تَركَني. 14 إقبَلْ يا ربُّ أنْ تُنَجيَني، وأنْ تأتيَ سريعًا إلى نجدَتي. 15 الخزْيُ والعارُ لِمَنْ يطلُبُ هَلاكي، والهَزيمةُ والهَوانُ لِمَن يُريدُ الشَّرَ لي. 16 وَليَرتَدَ على أعقابِهم خزْيًا القائِلونَ لي: «هَهْ! هَهْ!» 17 فيَنشَرِحَ صَدَرُ كُلِّ مَنْ يطلُبُكَ، ويفرحَ بكَ كُلُّ مَنْ يُحبُّ خلاصَكَ ويهتُفَ كُلَ حينٍ «ما أعظمَ الرّبَّ». 18 أنا مِسكينٌ وبائِسٌ، لكِنَّكَ يا ربُّ تهتَمُّ بي. نصيري ومُنقِذي أنتَ، فلا تَتَأَخرْ يا إلهي.

من الرسالة إلى العبرانيّين 11: 32-34: بالإيمان قهروا مماليك، صنعوا برًّا، نالوا مواعيد
32 وماذا أقولُ بَعدُ؟ الوَقتُ يَضيقُ بي إذا أخبَرتُ عنْ جِدعَونَ وباراقَ وشَمشونَ ويَفتاحَ وداودَ وصَموئيلَ والأنبياءِ. 33 فهُم بِالإيمانِ أخضَعوا المَمالِكَ وأقاموا العَدلَ ونالوا ما وعَدَ بِه الله وسَدُّوا أفواهَ الأُسودِ 34 وأخمَدوا لَهيبَ النيِّرانِ ونَجَوا مِنْ حَدِّ السَّيفِ وتغَلَّبوا على الضُّعفِ وصاروا أبطالاً في الحَربِ وهزَموا جُيوشَ الغُرَباءِ.
من إنجيل القدّيس متّى 3: 13-17: إسمَحِ الآن، لأنه هكذا يليق بنا أن نكمِّل كلّ برّ

13 وجاءَ يَسوعُ مِنَ الجليلِ إلى الأُردنِ ليتَعَمَّدَ على يدِ يوحنَّا. 14 فمانَعَهُ يوحنَّا وقالَ لَه: «أنا أحتاجُ أنْ أَتعمَّدَ على يدِكَ، فكيفَ تَجيءُ أنتَ إليَّ؟» 15 فأجابَهُ يَسوعُ: «ليكُنْ هذا الآنَ، لأننا بِه نُــتَمِّمُ مَشيئةَ اللهِ». فَوافَقَهُ يوحنَّا. 16 وتعمَّدَ يَسوعُ وخَرَجَ في الحالِ مِنَ الماءِ. واَنفَتَحتِ السَّماواتُ لَه، فرأى رُوحَ الله يَهبِطُ كأنَّهُ حَمامَةٌ ويَنزِلُ علَيهِ. 17 وقالَ صوتٌ مِنَ السَّماءِ: «هذا هوَ اَبني الحبيبُ الّذي بهِ رَضِيتُ».
________________________________________

التأمّل الروحيّ
يربط الكثير منّا الغلبة بالفوز الفوري. الكل يعرف ما طعم النجاح عندما يأتي، بعد محنةٍ صعبة، وقت التهنئة والمكافآت. في لحظات الفرح هذه، تستصعب أغلبية الناس القبول بوجهة النظر المسيحيّة التي تعلن أنّ الغلبة الحقيقيّة هي مسيرة تغيّرٍ طويلة المدى. هذه الرؤية للغلبة الحقيقيّة التي تغيّر من يختبرها تعلّمنا أنّها تحصل عندما يريد الله ذلك، لا عندما نحن نقرّر، ممّا يدعونا إلى ثقةٍ صبورة بالله ورجاءٍ عميقٍ به.

تشهد حنّة لهذا الصبر الذي يعاش وينمو في الثقة والرجاء. بينما كانت تنتظر منذ سنوات بأن تكون حاملاً، كانت تتوسّل إلى الله كي يرزقها بطفلٍ، حتّى أنّ الكاهن بقرب مدخل الهيكل كان يظنّ أنّ الدموع، التي كانت تذرفها وهي تصلّي، هي تنتج عن السكر. عندما طمأنها إيليا وأكّد لها أنّ الله سيستجيب دعاءها، اكتفت بأن تثق بهذا الوعد وتنتظر، وصرفت علامات الحزن عن وجهها. حبلت حنّة وولدت صبيًا سمّته صموئيل. فالغلبة الحقيقيّة لم تحرزها أممٌ أو جيوش، بل تغيّرٌ في صراعٍ داخلي وشخصي. ولم تؤدِّ ثقة حنّة ورجاؤها إلى تغيّرٍ شخصي فقط، بل أتت بالخير على شعبها بفضل إبنها الذي من خلاله تدخّل الله.

في صراعٍ مختلف، يختبر صاحب المزمور الإنتظار الصبور الذي عاشته حنّة. فهو أيضًا تاق إلى التحرّر من وضعٍ لا نعرفه إنّما وصفه بأنّه "جبّ الهلاك وطين الأوحال". هو يشكر الله الذي أنقذه من الذلّ ونجّاه من البلبلة، ولذلك هو لا يزال يعتمد على محبّة الله.

يذكّر كاتب الرسالة إلى العبرانيّين أنّ ثقة بعض الأشخاص أمثال ابراهيم وغيره تغلّبت بفضل إيمانهم بالله وثقتهم به. فإن إستوعبنا أنّ الله يتدخّل في تاريخ البشر لا نعود نبحث عن الإنتصار الذي يتكلّم عليه سائر الناس.

في الإنجيل، الصوت، الذي أتى من السماء عندما تعمّد يسوع والذي أعلن "هذا هو ابني الحبيب"، يجعلنا نعتقد بالنجاح الفوري لرسالة المسيح. وفي مقاومة الشرّير، بدل أن يقع يسوع في التجربة بأن يدشّن ملكوت الله دون مهلة، يوحي لنا، بصبرٍ وطول أناة، من خلال حياته ورسالته التي أدّت به إلى الموت على الصليب، ماذا يعني العيش بالملكوت. وإن كان ملكوت الله يبزغ بطريقة حاسمة في القيامة، فهو لم يكتمل بعد. لن يحقق الإنتصار النهائيّ إلاّ عند عودة الربّ. ولذلك، نحن ننتظر برجاءٍ وثقة ونتوسّل قائلين: "تعال، أيّها الربّ يسوع".

يجب أيضًا أن تكون رغبتنا الشديدة بوَحدة منظورة للكنيسة متسّمة بالإنتظار الصبور والواثق. فصلاتنا من أجل الوَحدة المسيحيّة هي كصلاة حنّة وصلاة صاحب المزمور. والعمل من أجل وَحدة المسيحيّين يشبه الأحداث التي تأتي على ذكرها الرسالة إلى العبرانيّين. فإن إنتظرنا بصبر، فهذا ليس لأنّنا عاجزون أو متفرّجون، بل لأنّنا نثق بشدّة أنّ وَحدة الكنيسة هي عطيّة من الله لا ثمارًا لعملنا. إنتظارنا الصبور وصلاتنا وثقتنا تغيّرنا وتحضّرنا إلى وَحدةٍ منظورة للكنيسة، لا بحسب تصوّرنا بل كما يعطينا إياها الله.

صلاة
أيها الإله الأمين، كلماتك حقٌّ في كلّ حين. على مثال ابنك الوحيد، إجعلنا صبورين وواثقين بمحبتّك التي لا تتزعزع. أنرنا بنور روحك القدّوس كي لا نقف حاجزًا لملء عدلك بقراراتنا السريعة، بل لكي نميّز في كلّ شيءٍ بحكمتك ومحبّتك، أنت يا من تحيا وتملك إلى دهر الداهرين. آمين.

أسئلة للتفكير
1- ما هي الظروف، في حياتنا، التي يجب علينا فيها أن نثق أكثر في مواعيد الله؟
2- في أيّ حقول من حياتنا الكنسيّة قد نجازف في قراراتنا المتهوّرة؟
3- في أيّ ظروف يُطلب من المسيحيّين أن يتتظروا، وفي أي ظروف يُطلب منهم أن يعملوا سويًا؟

اليوم الثالث: نتغيّر بالعبد المتألّم
في هذا اليوم، يُطلب منّا التفكير في عذاب المسيح. في إثر المسيح الخادم المتألّم، المسيحيون مدعوون إلى التضامن مع كلّ الذين يتألّمون. فكلّما اقتربنا من صليب المسيح، اقتربنا من بعضنا بعضًا.

من نبوءة أشعيا 53: 3-11: رجلُ أوجاعٍ ومختبِر الحزن
3 مُحتَقَرٌ مَنبوذٌ مِنَ النَّاسِ، ومُوجعٌ مُتَمرِّسٌ بالحزنِ. ومِثلُ مَنْ تُحجبُ عَنهُ الوُجوهُ نَبَذْناهُ وما اَعتَبَرناهُ. 4 حمَلَ عاهاتِنا وتحَمَّلَ أوجاعَنا، حَسِبناهُ مُصابًا مَضروبًا مِنَ اللهِ ومَنكوبًا 5 وهوَ مَجروحٌ لأجلِ مَعاصينا، مَسحوقٌ لأجلِ خطايانا. سلامُنا أعَدَّهُ لنا، وبِجراحِهِ شُفينا. 6 كُلُّنا كالغنَمِ ضَلَلْنا، مالَ كُلُّ واحدٍ إلى طريقِهِ، فألقَى علَيهِ الرّبُّ إثمَنا جميعًا. 7 ظُلِمَ وهوَ خاضِعٌ وما فتَحَ فمَهُ. كانَ كنَعجةٍ تُساقُ إلى الذَّبحِ، وكخروفٍ صامتٍ أمامَ الذينَ يَجزُّونَهُ لم يفتَحْ فمَهُ. 8 بالظُّلمِ أُخذَ وحُكِمَ علَيهِ، ولا أحدَ في جيلِهِ اَعتَرَفَ بهِ. إنقَطَعَ مِنْ أرضِ الأحياءِ وضُرِبَ لأجلِ معصيةِ شعبِهِ. 9 وُضِعَ معَ الأشرارِ قبرُهُ ومعَ الأغنياءِ لَحدُهُ، معَ أنَّهُ لم يُمارِسِ العُنفَ ولا كانَ في فمِهِ غُشًّ». 10 لكنَّ الرّبَّ رضيَ أنْ يَسحَقهُ بالأوجاعِ ويُصِعدَهُ ذبيحةَ إثْمِ، فيَرى نَسلاً وتَطولُ أيّامُهُ، وتَنجحُ مشيئةُ الرّبِّ على يَدِهِ. 11 يرى ثمرَةَ تَعبِهِ ويكونُ راضيًا، وبوَداعَتِه يُبرِّرُ عبدي الصِّدِّيقُ كثيرينَ مِنَ النَّاسِ ويحمِلُ خطاياهُم.

المزمور 22: 12-24: لم يحتقر ولم يرذل مَسكنةَ المسكين
12 اَقترَبَ الضِّيقُ ولا نَصيرٌ لي، فلا تَتباعَدْ عنِّي. 13 أشدَّاءُ كثيرونَ يُطَوِّقُونَني، كثيرانِ باشانَ يُحيطونَ بي. 14 فاغِرينَ أفواهَهُم عليَّ كأسدٍ مُفترِسٍ مُزَمْجرٍ. 15 كالماءِ سالَت قِوايَ وتَفَكَّكَت جميعُ عِظامي. صارَ قلبي مِثلَ الشَّمعِ يذوبُ في داخل صَدْري 16 يبِسَت كالخزَفِ قُوَّتي، ولِساني لصِقَ بِحَلْقي، وإلى تُرابِ الموتِ أنزَلْتَني. 17 الكلابُ يُحيطونَ بي. زُمرةٌ مِنَ الأشرارِ يُحاصِرونَني. أوثَقُوا يَدَيَ ورِجلَيَّ، 18 ومِنَ الهُزالِ أعُدُّ عِظامي، وهُم يَنظُرونَ ويَتَفَرَّسونَ فيَ. 19 يقتَسِمونَ ثيابي بَينَهُم وعلى لِباسي يقتَرِعونَ. 20 وأنتَ يا ربُّ لا تتَباعدْ. يا إلهي أسرِعْ إلى نَجدَتي. 21 أنقِذْني مِنَ السَّيفِ يا ربُّ، ومِنْ أيدي هؤلاءِ الكِلابِ. 22 خلِّصْني مِنْ أفواهِ الأسودِ، ومِنْ قُرونِ بقَرِ الوَحشِ أعِنِّي. 23 سأُخبِرُ باَسمِكَ إخوتي، وبَينَ الجماعةِ أهلِّلُ لكَ. 24 هلِّلوا للرّبِّ يا خائِفِيهِ. مَجدُوهُ يا ذُرِّيَّةَ يَعقوبَ! إستجيروا بهِ يا ذُرِّيَّةَ إِسرائيلَ.
من رسالة القدّيس بطرس الأولى 2: 21-25: المسيح تألّم لأجلنا

21 ولمِثلِ هذا دَعاكُمُ اللهُ، فالمَسيحُ تألَّمَ مِنْ أجلِكُم وجعَلَ لكُم مِنْ نَفسِهِ قُدوَةً لِتَسيروا على خُطاهُ. 22 ما ارتكَبَ خَطيئَةً ولا عَرَفَ فَمُهُ المَكرَ. 23 ما ردَّ على الشَّتيمَةِ بمِثلِها. تألَّمَ وما هَدَّدَ أحدًا، بَلْ أسلَمَ أمرَهُ لِلدَّيّانِ العادِلِ، 24 وهوَ الّذي حَمَلَ خَطايانا في جَسَدِهِ على الخشَبَةِ حتّى نموتَ عَنِ الخَطيئَةِ فَنَحيا لِلحَقِّ. وهوَ الّذي بِجِراحِهِ شُفيتُم.
من إنجيل القدّيس لوقا 24: 25-27: أما كان ينبغي أنّ المسيحَ يتألّم بهذا؟
25 فقالَ لهُما يَسوعُ: «ما أغباكُما وأبطأَكُما عَن الإيمانِ بكُلِّ ما قالَهُ الأنبـياءُ! 26 أما كانَ يَجبُ على المَسيحِ أنْ يُعانيَ هذِهِ الآلامَ، فيَدخُلَ في مَجدِهِ؟» 27 وشرَحَ لهُما ما جاءَ عَنهُ في جميعِ الكُتبِ المُقدَّسةِ، مِنْ موسى إلى سائِرِ الأنبـياءِ.»
________________________________________

التأمّل الروحيّ
إنّ المفارقة الإلهية تكمن في أنّ الله يستطيع أن يحوّل مأساةً وكارثةً إلى إنتصار. يحوّل كل عذاباتنا ومصائبنا إلى قيامةٍ تغلّف الكون بكامله. بينما يبدو الله مهزومًا يتجلّى لنا بأنّه هو بذاته الغلبة التي لا يقدر عليها أحدٌ.

إنّ النبوّة المؤثّرة للنبي إشعيا عن عبد الله المتألّم تحقّقت في المسيح. فبعد أن عانى من نزاعٍ طويلٍ وحاد، رأى رجلُ الآلام نسلَه. نحن النسل الذي وُلد من آلام المخلّص. ولذلك نحن نشكّل معه عائلةً واحدة.

نستطيع أن نقول إنّ المزمور لا يتكلّم فقط على يسوع، إنّما يتكلّم أيضًا مع معه. فالمسيح صلّى هذا المزمور على خشبة الصليب عندما قال بأسى كلماته الأولى: "إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟" ولكن في القسم الثاني من المزمور، تتحوّل الآلام والتضرّع الأليم إلى تمجيد الله على أعماله.
بطرس الرسول، الشاهد على آلام المسيح (1بط 5: 1) يعطينا إياه مثالاً لنا: نحن مدعوون إلى هكذا آلامٍ نعيشها بإسم المحبّة. فيسوع لم يلعن الله بل أسلم ذاته لمن يقضي بعدلٍ. شفتنا جراحاته وقادتنا إلى الراعي الوحيد.

لا يمكن أن نفهم قصد الله في عذابات المسيح إلاّ على ضوء وجود الله وكلمته. وكما حصل مع التلميذَين على طريق عمّاوس، هكذا يسوع يرافقنا على طريق الحياة الخصب مُلهبًا قلبنا فينا وفاتحًا عيوننا على تدبير الله الخلاصي.

يختبر المسيحيون أنّ الألم ينتج من الوضع البشري؛ نتعرّف على هذا الألم في اللاعدالة الإجتماعيّة وحالات الإضطهادات. ولكن قوّة الصليب توجّهنا نحو الوَحدة. ففي الصليب يتبيّن لنا أنّ ألام يسوع هي منبع الرحمة والتضامن مع العائلة البشريّة. كما يقول أحد اللاهوتيّين المعاصرين: كلما إقتربنا من صليب المسح نقترب من بعضنا البعض. ويمكننا أن نتأكّد من ذلك عندما نرى الشهادة التي يعطيها المسيحيّون الذين يعيشون حالات ألم. عندما نتضامن مع كلّ الذين يتعذبّون، نستطيع أن نتعلّم من العبد المتألّم والمصلوب أن نختلي من ذاتنا وأن نسلّم ذاتنا ونقدّمها ذبيحةً. هذه العطايا التي نحتاجها من الروح القدس بينما نسير إلى الوَحدة.

صلاة
يا إله التعزية، قد حوّلتَ عار الصليب إلى آية ظفر. أعطنا أن نستطيع أن نجتمع حول صليب ابنك ونكرّمه للرحمة التي تتدفّق علينا بآلامه. فليفتح روحك القدوس عيوننا وقلوبنا كي نساعد الذين يتعذبّون بأن يلتمسوا قربك منهم، أنت يا من تحيا وتملك إلى دهر الداهرين. آمين.

أسئلة للتفكير
1- كيف يمكن لإيماننا أن يساعدنا لنجد الجواب على العذابات الطويلة؟
2- أي نوع من آلام البشر نهمل أو نقلّل من قيمتها في أيامنا هذه؟
3- كيف يستطيع المسيحيون أن يشهدوا معًا لقدرة الصليب؟

 


 
Designed & Developed by Inspire Soft